وهبة الزحيلي

14

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وبناء عليه : لا تسمى ترجمة القرآن قرآنا ، وإنما هي تفسير ، كما لا تسمى القراءة الشاذة ( وهي التي لم تنقل بالتواتر وإنما بالآحاد ) قرآنا ، مثل قراءة ابن مسعود في فيئة الإيلاء « 1 » : « فإن فاءوا - فيهن - فإن الله غفور رحيم » [ البقرة 2 / 226 ] وقراءته أيضا في نفقة الولد : « وعلى الوارث - ذي الرحم المحرم - مثل ذلك » [ البقرة 2 / 233 ] ، وقراءته في كفارة يمين المعسر : « فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام - متتابعات - » [ المائدة 5 / 89 ] . أسماء القرآن : للقرآن أسماء : هي القرآن ، والكتاب ، والمصحف ، والنور ، والفرقان « 2 » . وسمّي قرآنا ، لأنه التنزيل المتلو المقروء ، وقال أبو عبيدة : سمّي القرآن ، لأنه يجمع السّور ، فيضمها . قال تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ القيامة 75 / 17 ] أي جمعه وقراءته ، ومن المعلوم أن القرآن نزل تدريجيا شيئا بعد شيء ، فلما جمع بعضه إلى بعض سمّي قرآنا . وسمّي كتابا من الكتب أي الجمع ، لأنه يجمع أنواعا من القصص والآيات والأحكام والأخبار على نحو مخصوص . وسمّي مصحفا من أصحف أي جمع فيه الصحف ، والصحف جمع الصحيفة : وهي قطعة من جلد أو ورق يكتب فيه . وروي أن أبا بكر الصديق استشار الناس بعد جمع القرآن في اسمه ، فسمّاه مصحفا . وسمّي نورا ، لأنه يكشف الحقائق ، ويبين الغوامض من حلال وحرام

--> ( 1 ) الإيلاء : الحلف على ترك وطء ( جماع ) المرأة . وفاء الرجل إلى امرأته : عاد إلى الاستمتاع بها بعد يمينه بالامتناع عن ذلك . ( 2 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للعلامة النظام - نظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري بهامش تفسير الطبري : 1 / 25 ، تفسير الرازي : 2 / 14 .